كلاسيكو إيطاليا | ملحمة تاريخية في ثمانِ صفحات أسطورية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

كلاسيكو إيطاليا | ملحمة تاريخية في ثمانِ صفحات أسطورية

مُساهمة من طرف Saud في الجمعة 24 فبراير 2012, 21:26

كلاسيكو إيطاليا | ملحمة تاريخية في ثمانِ صفحات أسطورية



نواصل معكم تغطيتنا الخاصة لمباراة كلاسيكو إيطاليا بين الميلان واليوفنتوس مساء السبت المقبل على ملعب سان سيرو لحساب الجولة الـ25 للسيريا آ، و هي مواجهة ستساهم بشكل كبير في حسم لقب الاسكوديتو بين الطرفين.
-------------------------------------------------------------------------------------
بدأنا معكم بمواضيع تتعلق بالجانب التاريخي للفريقين ومباراياتهما معًا بجانب أفضل من لعب بالقميصين الروسونيري والبيانكونيري، واليوم نصل إلى آخر مواضيع التغطية التاريخية بين الفريقين حيث نتناول معًا الحديث عن أبرز قمم و معارك الصراع بين البيانكونيري و الروسُّونيري على لقب الدوري الإيطالي..
يقول مالديني، في إبان سقوط يوفنتوس للسيري بي "الدوري مظلم". اليوم فقط تأكدت أن الكالشيو يملك قصة حب عميقة تقودها الحمير والشياطين، وجودهما ينقل وضوح الشاشة إلى "اتش دي"، وغياب أحدهما يقلصه إلى الوضوح العادي.

لطالما كان اليوفنتوس و الميلان محوري التنافس على الاسكوديتُّو "لقب الدوري الإيطالي"، و لطالما اتسمت تلك الندية في مختلف المواسم بالإثارة حتى الرمق الأخير، و في الموسم الحالي لا ينتظر عشاق الكرة الإيطالية سوى منافسة حادة حتى النهاية بين عملاقي الكرة الإيطالية على لقب الدوري، و بين مشجعي الميلان و مشجعي اليوفي، يجمع الكل على أن موقعة يوم السبت قد تكون حاسمة في حكاية الصراع على لقب اسكوديتُّو 2011-2012

و من خلال هذا الموضوع سنستعرض معكم المواسم الأكثر إثارة و ندية بين الطرفين، خاصة حين تصبح مواجهات الإياب بين الميلان و اليوفنتوس هي التي تقول كلمتها..
* قبل اعتماد منح 3 نقاط للفائز في أي مباراة بدءً من موسم 1994-95، كان الفائز بأي مباراة في الدوري الإيطالي يحصل على نقطتين فقط، و هو النظام الذي كان ساريًا في عالم كرة القدم قبل أن تبادر إنجلترا بتغييره إلى نظام 3 نقاط للفائز في الدوري الإنجليزي بدءً من عام 1981

{رحلة الانفراد بزعامة إيطاليا كلفت اليوفي غاليًا}



بولونيا و تورينو، و بينهما الإنتر و روما .. جميعها فرق كانت في الموعد لحرمان اليوفي من المزيد من الألقاب في السيري آ و وضع حد لجيل أبطال العالم 1934 و 1938، ذلك الجيل الذي حقق مع اليوفنتوس خمس ألقاب متتالية للسيري آ في سابقة لم تتكرر حتى يومنا هذا (على أرض الملعب). جيل جيامبييرو كومبي، لويس فيليبي مونتي، جيوفاني فيرَّاري، فيليتشي بلاسيدو بوريل و رايموندو أورسي كان قد ولى الآن، و ولت معه الألقاب لـ 15 عامًا منذ آخر لقب حققه ذلك الجيل في عام 1935.

و مع عودة الدوري الإيطالي للحياة بعد الحرب العالمية الثانية تزامنًا مع النهاية المأساوية لفريق تورينو العظيم في كارثة ميونخ الجوية، كان اليوفي هو المستفيد الأول لسقوط غريمه الأزلي. الرغبة في العودة لحصد ألقاب الدوري التقت بوجود لاعبين من طراز رفيع كجيوفاني فيولا، كارلو بارولا، بييترو رافا، كارل أيج برايست، رينالدو فيورافينتي مارتينو، جون هانسن، إرميس موشينيلِّي و على رأسهم أسطورة اليوفي الذي كان شابًا يافعًا حينها جيامبييرو بونيبيرتي، و كانت أبرز التغييرات قد حدثت على صعيد خط الوسط الذي غيره اليوفي كاملًا في ذلك الموسم بعد أداء الوسط المخيب في الأعوام السابقة، فكان جميع لاعبي الوسط البيانكونيري في ذلك الموسم يلعبون أول موسم لهم.

لكن تلك الرغبة اصطدمت برغبة مشابهة تكاد تكون أكثر قوة، و هي رغبة الميلان في العودة للألقاب التي غاب عنها 44 عامًا بالتمام و الكمال، ممزوجة بإبداعات مثلث الرعب السويدي جونار نوردال، نيلس ليدهولم و جونار جرين إضافة إلى الحارس الأمين لورينزو بوفون عم جيانلويجي بوفون حارس اليوفنتوس الحالي. التقى الفريقان في إياب بطولة دوري 1949-50 و كانت المنافسة حادة بينهما، و أظهر الميلان رغبته الجامحة على ملعب كوميونالي بمدينة تورينو بسبعة أهداف مزقت شباك الحارس فيولا الذي عانى الأمرين بسبب طرد قائد اليوفي و قيصر دفاعه آنذاك بارولا، مقابل هدف وحيد لجون هانسن في نتيجة هي الأكبر على الإطلاق في تاريخ مباريات الطرفين.

لكن، و على عكس ما كان يعتقد الجميع، رفض اليوفنتوس السقوط مع فارق النقطة الوحيدة و أصر على أن لا أحد أحق بخلافة عرش تورينو سوى فريق توريني، فظهر ذلك في المباراة التالية أمام العنيد ترييستينا بانتصار خارج القواعد بنتيجة 2-3، و بعد سلسلة من المباريات شهدت انتصارات كبيرة كالفوز بنتيجة 6-1 على جنوى، 6-0 على كومو، 4-2 على الإنتر و 4-0 على كومو، كان الانتصار الكبير برباعية نظيفة على سامبدوريا في الجولة الأخيرة كفيلاً بأن يكون أفضل احتفال باسكوديتو بعد غياب.

فاز البيانكونيري باللقب الثامن له متخطيًا بذلك جنوى و برو فيرتشيلي أصحاب الألقاب السبعة ليبدأ مسيرة الهيمنة المحلية على الدوري في إيطاليا و المستمرة حتى الآن، و كان له ذلك إثر جمع 26 نقطة من 15 مباراة بعد الهزيمة من الميلان، فاز فيها اليوفي 12 مرة، تعادل مرتين و خسر في مباراة وحيدة أمام روما، بينما لم يتمكن الميلان من الحفاظ على نسق الانتصارات المتتالية في ذلك الموسم رغم نتائجه المدمرة بعد مواجهة اليوفي بالانتصار على تورينو بنتيجة 7-0 و برو بارتيا بنتيجة 7-2، فجمع 22 نقطة فقط بواقع 11 فوزًا و أربع هزائم على يد باري، جنوى، لاتسيو و أتالانتا (بنتيجة 5-2).


{آن الأوان لإنهاء صيام 44 عامًا}



فعلها اليوفنتوس ،، إذن لم لا يفعلها الميلان أيضًا؟ كان هذا هو السؤال الذي سيطر على بال مشجعي الروسُّونيري آنذاك، خاصة أنهم كانوا قريبين للغاية من فعل ذلك في الموسم الماضي. حافظ كلا الفريقين على قائمة فريقيهما إلى حد كبير، و ظل اعتماد البيانكونيري معتمدًا على بونيبيرتي، كارل و جون هانسن، برايست، بارولا و فيولا، و كذلك فعل الميلان الذي أصبح مثلث الرعب السويدي "جري-نو-لي" يجسد مسيرته في ذلك الزمان.

البداية كانت قوية للغاية بانتصار اليوفي في الجولة الأولى على برو بارتيا بنتيجة 7-1 و تفوق الميلان على أودينيزي بنتيجة 6-2، قبل أن يدمر الميلان في الجولة الثالثة نوفارا بنتيجة 9-2 و يرد اليوفي في الجولة الخامسة بسحق روما بنتيجة 7-2. ظل كلا الفريقين يسيران على ذات الخطى و كان التعادل بهدف نظيف عنوانًا لمباراة الذهاب بين الطرفين، و مع اقتراب موعد مباراة الإياب كان لسامبدوريا و فيورنتينا نصيب من اكتساح اليوفي بنتيجتي 7-2 و 5-0 على التوالي، فرد الميلان بإلحاق شر هزيمة بباليرمو بنتيجة 9-0 و إهانة لوكيزي على أرضه بنتيجة 5-1.

أقيم اللقاء المنتظر على ملعب سان سيرو - الذي كان لا يزال آنذاك ملكًا للميلان وحده قبل أن يبيعه لبلدية ميلانو - في الرابع من مارس من عام 1951 في تمام الساعة الثالثة بتوقيت إيطاليا، و كان الفوز من نصيب الروسُّونيري بإهداء سويدي من الهداف التاريخي للميلان و أجانب الدوري الإيطالي جونار نوردال إضافة لمواطنه الذي كان أحد عباقرة التمرير و صناعة اللعب نيلس ليدهولم، هزيمة لم تتسبب فقط في فوز شياطين ميلانو بالمعركة المعنوية، بل أسقطت اليوفنتوس إلى المركز الثالث.

فالمنافسة في ذلك الموسم لم تكن ثنائية بين اللونين الأحمر و الأبيض، بل كان هناك اللون الأزرق متمثلاً في الإنتر الذي سبق و أن هزم الميلان بثلاثية لهدفين في مرحلة الذهاب و الذي استفاد من السقوط البيانكونيري لخطف المركز الثاني. دخل اليوفي في دوامة من النتائج المخيبة بتعادلات و هزائم كانت أبرزها تلك الخسارة التي تلقاها على يد الإنتر في تورينو في الجولة 32 بهدفين دون رد، ليتلقى فريق السيدة العجوز ضربة معنوية أخرى أبعدته عن المنافسة رغم الاستفاقة بعد فوات الأوان بأربع انتصارات متتالية في آخر أربع مباريات ضد جنوى، بادوفا، لاتسيو و أتالانتا.

و في المقابل، تفرغ الميلان لمنافسة الإنتر و وجه له إنذارًا لم يتعظ منه الأفاعي حين مزق شباك كومو بنتيجة 7-2 قبل جولة من لقاء قطبي ميلانو في مباراة فاز فيها الميلان بهدف نظيف، ليواصل بعد ذلك سلسلة من النتائج القوية بلا هزائم، و لم يتمكن الإنتر من اللحاق بغريمه التقليدي رغم خسارة الروسونيري في آخر مباراتين فقط في ذلك الموسم على يد فريقي العاصمة روما و لاتسيو بنتيجة 2-1 في كلتا المباراتين، لينهي الميلان الموسم في الصدارة بفارق نقطة واحدة عن النيرادزوري و يحقق الفريق لقبه الرابع على مستوى الدوري.


{الضربة القاضية ..}



الآن حقق كلا الفريقين المراد، و أصبحت إيطاليا تترقب منافسة طبيعية بين اللونين الأحمر و الأبيض على لقب الدوري في الموسم التالي 1951-52 في ظل حفاظ كلا الطرفين على أسلحتهما الهجومية الفتاكة و على هيكليهما الأساسيين بصفة عامة.

لكن هذه المرة، تقهقر أبطال إيطاليا بفعل الكثير من التعادلات غير المتوقعة أمام أودينيزي، سبال و باليرمو، إضافة إلى هزيمتين من أتالانتا و فيورنتينا بهدف نظيف و هزيمة قاسية أمام بادوفا بخمسة أهداف لهدفين.

كان ذلك في مرحلة الذهاب و الأهم من ذلك كان عدم قدرة حامل اللقب على التفوق معنويًا أمام الكبار فاكتفى بالتعادل مع الإنتر و اليوفنتوس بنتيجة 2-2 و 1-1 على التوالي. أما الأهم على الإطلاق كان انخفاض المردود التهديفي بشكل كبير في مرحلة الذهاب فلم يسجل في مباراة واحدة أكثر من هدفين سوى في خمس مباريات أبرزها اكتساح تورينو بسداسية نظيفة و الفوز على برو بارتيا بنتيجة 5-1.

اليوفنتوس استغل كل تلك العوامل و ساعده في ذلك ازدياد تألق الأسطورة الإيطالية جيانبييرو بونيبيرتي، فلم يتوانَ البيانكونيري عن سحق منافسيهم كلما أتيحت الفرصة، محققين انتصارات كبيرة على حساب أتالانتا بنتيجة 7-1، لينيانو بنتيجة 6-1، لاتسيو بنتيجة 5-3، أودينيزي بنتيجة 5-1، باليرمو و نوفارا بالأربعة، كما كان الانتصار من نصيب اليوفي على حساب الإنتر في الذهاب بثلاثية لهدفين.

أما في الإياب، فلم يخسر اليوفي سوى مباراة واحدة فقط من لاتسيو، و حطم أودينيزي مجددًا و هذه المرة بنتيجة 7-2، قبل أن يرسل إنذارًا واضح المعالم للميلان بالفوز على غريمه التقليدي تورينو بنتيجة 6-0 قبل جولتين فقط من استضافة الروسُّونيري الذي انقلب حاله في الإياب و فاز قبل مواجهة اليوفي في 8 مباريات و تعادل في 4 من أصل 12 لقاء، حيث استطاع الميلان استعادة نجاعته التهديفية على حساب نوفارا بنتيجة 6-2، لوكيزي بنتيجة 5-0 و تورينو بنتيجة 4-1 و الأهم كان تحقيق الانتصار المعنوي الكبير على الإنتر في الإياب بهدفين لهدف.

إلا أن اليوفنتوس وضع حدًا لاستفاقة الميلان و هزمه في ملعب الكوميونالي بثلاثية لهدف كانت كفيلة بتوجيه ضربة قاضية لأبطال إيطاليا الذين ترنحوا في مبارياتهم الستة الأخيرة في الدوري الإيطالي فلم يحققوا سوى انتصارين فقط و خيبوا آمال مشجعيهم بهزيمة غير منتظرة على الإطلاق أمام لينيانو إضافة لثلاث تعادلات، ليحقق اليوفنتوس الاسكوديتُّو التاسع له رغم سيره على نفس نهج الميلان تمامًا بفوزين و ثلاث تعادلات و هزيمة من الإنتر في آخر ست مباريات في ذلك الدوري.


{الدفاع لم يعد يجدي، ولى عصر الكاتِناتشو}



في نهاية خمسينيات القرن الماضي، و في ظل ثقافة الهجوم التي اكتسحت الملاعب الإيطالية، كان هناك من أعد أسلوبًا للدفاع المستميت و هو المدرب التاريخي نيريو روكُّو الذي تولى زمام الأمور في الميلان جالبًا معه خطته و معها نجاحات الجيل الذهبي في الستينيات.

تلك الثقافة أعجبت المدرب الأرجنتيني هيلينيو هيرِّيرا فكان أفضل من استغلها و طورها ليصنع الأمجاد مع "إل جراندي إنتر" في نفس الحقبة، حتى أصبح نزاع الأفضلية في الكرة الإيطالية منحصرًا إلى حد كبير بين قطبي ميلانو على الصعيدين المحلي و الأوروبي. الكاتناتشو، ذلك كان الأسلوب الذي حول الكرة الإيطالية إلى صبغة دفاعية متفاوتة الدرجات حتى يومنا هذا، و لم تُكسر شوكتها أو تتحدد صبغتها الدفاعية الطاغية إلا مع بداية السبعينات، سواء من مدربي الكرة الإيطالية أو مدربي المنتخبات العالمية الذين تصدوا لكاتِناتشو المنتخب الإيطالي في السبعينيات بقيادة الكرة الشاملة الهولندية للمدرب العبقري رينوس ميتشيل و الهجوم الأرجنتيني المجنح مع المدرب التاريخي في الأرجنتين لويس مينوتي.

في موسم 1971-72 كان قد بدأ نجم جيل أمجاد الستينيات للميلان في الأفول، تزامنًا مع صعود جيل أمجاد اليوفي في السبعينيات و أوائل الثمانينيات بثقافة هجومية عانت لفرض نفسها أمام بقايا الكاتناتشو. تسلح البيانكونيري بحارسه العملاق دينو زوف و قائد دفاعه ساندرو سالفادوري، فيما كان فابيو كابيلُّو يسير على خطا فرانتس بيكنباور في خط الوسط الذي زامله فيه فرانكو كوزيو و النجم الألماني الدولي هيلموت هالر، فيما كان ثلاثي الهجوم آنذاك هو بييترو أناستاسي، المخضرم و نجم ميلان الأسبق جوزيه ألتافيني و نجم شاب صاعد بقوة الصاروخ في ثاني مواسمه مع الفريق و هو روبيرتو بيتِّيجا.

أما الميلان، فكان قد افتقد لقائده و أسطورة دفاعه في الستينيات تشيزاري مالديني الذي كان دائمًا شريكًا للنجم الألماني كارل هاينز شنيلينيجر في الدفاع آنذاك، كما خسر عدد من نجوم تلك الفترة الذهبية و على رأسهم ألتافيني نفسه الذي أصبح الآن عدو اليوم، ليصبح الفائز بالكرة الذهبية جياني ريفيرا، الحارس فابيو كوديتشيني - والد كارلو كوديتشيني - ألبيرتينو بيجون، الهداف بييرينو براتي و روميو بينيتِّي إضافة لشنيلينيجر هم حملة لواء الفريق.

في ذلك الموسم، سار كلا الفريقين تمامًا على النسق نفسه، فكانا يفوزان معًا و يخسران النقاط معًا، و لذلك كان يجب أن يأتي الحسم في إحدى مباراتي الذهاب و الإياب بين كلا الطرفين. ذهابًا أثبت اليوفنتوس أن الهجوم انتصر أخيرًا على الدفاع باكتساح الميلان برباعية لهدف، و رغم انتهاء لقاء الإياب بالتعادل بهدف لمثله في لقاء شهد غياب عديد العناصر البارزة خاصة من طرف اليوفي، إلا أن تلك النتيجة برهنت على أنها كانت حاسمة للغاية أكثر من نتيجة الذهاب للبيانكونيري الذي لم يتخلص من مطاردة الميلان حتى آخر مراحل الموسم.

لولاها لما أحبطت عزيمة الميلان بفشله في الفوز على اليوفي بغياب العديد من نجومه و على رأسهم زوف، بيتِّيجا و ألتافيني، ما تسبب في فشل الميلان في تحقيق أي فوز في المباريات الأربعة التالية التي شهدت 3 تعادلات أمام سامبدوريا، الإنتر و مانتوفا و هزيمة من كالياري. تكرر المشهد و سار اليوفي على نفس درب ميلان حتى النهاية، لكنه استطاع صنع الفارق في فترة تدهور منافسه ليصبح الفوز في تلك الفترة على بولونيا وفاريزي هو ما أبعده عن ميلان الذي لم تفده محاولاته المستميتة لتقليص الفارق


{اسكوديتُّو كوكوريدو .. الهجوم أيضًا ،، لا يجدي !}




كان موسم 1972-73 من أكثر المواسم إثارة في تاريخ الدوري الإيطالي، فقد شهد منافسة رباعية حتى الأمتار الأخيرة بين اليوفنتوس حامل اللقب، الميلان وصيف النسخة الماضية، كالياري بقيادة لويجي ريفا و تورينو الذي أراد استعادة أمجاد الماضي (و أفلح لاحقًا في موسم 1975-76)،

ذلك التورينو فاز على اليوفي ذهابًا في فترة ترنح فيها البيانكونيري بتعادلات كانت أكثر من الانتصارات في حد ذاتها خلال مرحلة الذهاب، رغم عدم خسارة أكثر من مباراة واحدة فقط آنذاك. أما الميلان، فقد بدا أنه تعلم درسًا جادًا من الموسم الماضي: عصر الكاتِناتشو ولى، الهجوم هو الحل! انتصارات الروسونيري تتالت و عادت النجاعة الهجومية من جديد متمثلة في اكتساح أتالانتا بنتيجة 9-3، الفوز على باليرمو بنتيجة 4-0 في افتتاح الدوري إضافة لفوز ماراثوني على الإنتر بثلاثية لهدفين، و لم يخسر سوى مباراتين فقط طيلة مرحلة الذهاب.

واصل كلا الفريقين مسيرتهما القوية إلى أن التقيا في وقت مبكر، تحديدًا الجولة الرابعة من مرحلة الإياب، و كان التعادل بهدفين لمثلهما هو سيد الموقف في مباراة أنقذ فيها البيانكونيري أنفسهم في آخر الدقائق لتمتد الإثارة و التنافس على صعيد الدوري الإيطالي حتى الأيام الأخيرة، بل حتى الدقائق الأخيرة من عمر الدوري.

في الجولة الأخيرة كان ميلان يبعد عن اليوفنتوس نقطة وحيدة فقط حين كان على موعد مع استضافة فيرونا المتواضع، أما اليوفي فكان عليه خوض معركة ضارية أمام روما .. لكن حدث ما لا يمكنه أن يخطر على بال بشر!! الميلان يخسر أمام هيلاس فيرونا بنتيجة 5-3 في لقاء شهد تسجيل ساباديني و توروني في مرمى فريقهما الميلان لصالح فيرونا.

في الوقت ذاته، كان اليوفي يبحث فيه عن هدف الفوز على روما في مباراة بدا أن التعادل بهدف لمثله سينهي آمال اليوفي في الفوز باللقب، فآنذاك لم يكن هناك احتكام لمباراة فاصلة في حال تساوي فريقين في صدارة الدوري، بل كان فارق الأهداف الذي صب لمصلحة الميلان هو عامل الحسم. و في الدقيقة 85 من عمر مباراة اليوفي ضد روما ظهر أنتونيلُّو كوكوريدو بهدف منح فريقه لقب الاسكوديتُّو و أصبح هو حديث إيطاليا التي أطلقت على لقب ذلك الموسم "اسكوديتُّو كوكوريدو"، بعد أن تسببت نقطتي المباراة و خروج الميلان خالي الوفاض و خائب الأمل من مباراته أمام فيرونا في انقلاب رأس الترتيب من تفوق الروسونيري بنقطة إلى تفوق البيانكونيري بنقطة.

شاهد ما حدث في آخر يوم من ذلك الموسم في السيري آ، يوم تتويج اليوفي باسكوديتُّو كوكوريدو ..


{ماضي أسطورة ترابَّاتوني لم يوقف حاضر اكتشاف كابيلُّو}




في تلك الفترة هيمن الميلان على كل شيء. أضرم اللون الأحمر للروسُّونيري النار في الهشيم و لم يبقِ لا على أخضر و لا على يابس في إيطاليا، أوروبا و العالم. فاز الميلان بكل ما يمكن الفوز به في أواخر الثمانينيات و أوائل التسعينيات بقيادة جيل من العمالقة تقدمه مثلث الرعب الهولندي ماركو فان باستن، رود خوليت و فرانكو ريكارد و حماه رباعي الدفاع الرهيب باولو مالديني، أليسَّاندرو "بيلي" كوستاكورتا، فرانكو باريزي و ماورو تاسُّوتي إضافة للحارس العملاق سيباستيانو روسي، جيل استطاع التفوق على نابولي "دييجو أرماندو مارادونا" و الإنتر بالرباعي الألماني كارل هاينتس رومينيجه، يورجن كلينسمان، لوثر ماتايوس و أندرياس بريهمه.

لكن أين كان اليوفنتوس؟؟ لقد أجهز الميلان على أسطورة فريق ميشيل بلاتيني، الحارسين العملاقين دينو زوف و ستيفانو تاكُّوني، أساطير الدفاع المتمثلين في جايتانو شيريا، كلاوديو جنتيلي، أنتونيو كابريني، و سيرجيو بريو، جوزيبِّي فورينو، دييجو تارديلِّي، زبينييف بونييك، روبيرتو بيتِّيجا و باولو روسِّي. لكن في موسم 1993-94 كان اليوفي يسير على خطوات ثابتة لبناء فريق مدمر بمزيج من الأسماء الشابة و النجوم البارزة و في مقدمتهم سفاحين هجوميين بقيادة الأسطورة الإيطالية روبيرتو بادجيو، الشاب الفتاك أليسَّاندرو دل بييرو، "الشايب" فابريتسيو رافانيلِّي و السفاح جيانلوكا فيالِّي، إضافة لكل من أنجيلو بيرودزي، مورينو توريتشيلِّي، يورجن كوهلر، أنجيلو دي ليفيو، أنتونيو كونتي، أندرياس مولر و دينو بادجيو .. جيل خلف ميلان ساكي و كابيلُّو في الفوز بكل شيء في منتصف التسعينيات مع المدرب العملاق مارتشيلُّو ليبِّي.

لكن قبل ذلك، لجأ اليوفنتوس لفكرة علها تجلب له أمجاد السبعينيات و أوائل الثمانينيات، و كان ذلك عبر استعادة المدرب الإيطالي المخضرم جيوفاني ترابَّاتوني لمواجهة فريق المدرب الشاب المذهل فابيو كابيلُّو الذي كان اكتشاف رئيس النادي سيلفيو بيرلسكوني بعد أن حول مسيرته من إداري إلى مدرب في أعقاب رحيل المدرب الأسطوري أرِّيجو ساكِّي عن الروسُّونيري، فكان كابيلُّو بذلك مغامرة اكتشافية جديدة تحسب للميلان و بيرلسكوني بعد مغامرة ساكي الذي أتى من فريق مغمور و لم يكن قد سبق له لعب كرة القدم، و امتدت لتشمل حاليًا بيب جوارديولا مدرب برشلونة، جوزيه مورينيو مدرب ريال مدريد، أندري فيلاش بواش مدرب تشيلسي و غيرها من الأسماء التي فاجأت العالم دون سابق تجربة احترافية حقيقية في عالم التدريب.

ضرب كلا الفريقين بقوة منذ بداية الدوري، و ارتكز الميلان لقوة دفاعه و صلابة خط وسطه الذي كان مكونًا من ديميتريو ألبيرتيني، مارسيل ديسايه روبيرتو دونادوني، زفونيمير بوبان و ديان سافيسيفيتش، بعد أن تراجع مستوى خوليت و رحل على سبيل الإعارة إلى سامبدوريا و في ظل غياب فان باستن عن الملاعب طيلة الموسم بسبب الإصابة التي أجبرته على الاعتزال في العام التالي، ولم يكن الحال مختلفًا بالنسبة للجوهرة الإيطالية جيانلويجي لينتيني. هجوم الميلان شهد وجود دانييلِّي ماسَّارو، الهداف الفرنسي جان بيير بابان، المهاجم البرازيلي الشاب جيوفاني إلبير و النجم الروماني فلورين رادوتشويو.

أما اليوفي فكان سلاحه هو هجومه الفتاك تحديدًا بقيادة بادجيو و رافانيلِّي، إلا أن ذلك الهجوم لم يفلح في إسقاط دفاع الميلان الحديدي و تحقيق الفوز لا ذهابًا في مباراة انتهت بالتعادل بهدف لمثله، و لا إيابًا في مباراة حسمها ستيفانو إيرانيو بقذيفة من خارج منطقة الجزاء في الديلِّي ألبي بهدف نظيف في مرحلة الإياب. تلك الهزيمة أمام الميلان جعلت الفريق الظاهرة في بداية التسعينيات سامبدوريا يتخطى اليوفنتوس و يصبح الأقرب لمنافسة الميلان على اللقب، فكان على البيانكونيري أولاً التخلص من منافسة السامب حيث ظل كلا الفريقين في نزاع شهد شدًا و جذبًا على المركز الثاني قبل أن ينفرد به اليوفي و بعودة قوية لم تكن كافية لمنافسة الميلان الذي لم يضطر لبذل جهد كبير لحسم الدوري مبكرًا.

شاهد ملخص المباراة و هدف الصدمة الذي صعق ملعب ديلِّي ألبي بإمضاء ستيفانو إيرانيو ..


{كابيلُّو كان قنوعًا و أنشيلوتِّي كان طماعًا}




لطالما كان فابيو كابيلُّو قنوعًا، فحتى مع الجيل الأسطوري للميلان كان يتحاشى المخاطرة بالمنافسة الجادة على أكثر من بطولة خوفًا من أي سقوط حر. لكنه حين كان يستهدف الفوز ببطولة لم يكن من الصعب ضمان تحقيقه لها في حال أتيحت له الأدوات اللازمة في فريق كبير. نصل إلى الألفية الجديدة، و جيل من العمالقة في اليوفنتوس استنجد بكابيلُّو بعد خيبة أمل العودة الثانية لمارتشيلُّو ليبِّي في سيناريو مشابه لسيناريو فشل عودة ترابَّاتوني، حيث لم يحقق ليبِّي نفس الحجم الهائل من نجاحاته في فترته الأولى مع اليوفي. كان على كابيلُّو مجابهة فريقه الأسبق الميلان، و مع الأسماء التي زخرت بها تشكيلتي كلا الفريقين، كان منطقيًا أن يعتبر الميلان و اليوفنتوس في تلك الفترة بين أفضل خمس فرق في عالم كرة القدم رفقة آرسنال مع تيري هنري، مانشستر يونايتد مع رود فان نستلروي و برشلونة مع رونالدينيو.

جيانلويجي بوفون، فابيو كانَّافارو، ليليان تورام، جيانلوكا زامبروتَّا، جيانلوكا بيسوتُّو، ماورو كامورانيزي، إيمرسون، بافل نيدفيد، زلاتان إبراهيموفيتش، أليسَّاندرو دل بييرو، دافيد تريزيجيه، و أدريان موتو .. كل هؤلاء شكلوا مجرة نجوم اليوفنتوس، و في المقابل كان هناك في الميلان نيلسون ديدا في أوج عطائه، باولو مالديني، أليسَّاندرو نيستا، ياب ستام، بيلي كوستاكورتا، كافو، سيرجينيو، جينَّارو جاتُّوزو، ماسِّيمو أمبروزيني، أندريا بيرلو، مانويل روي كوستا، كلارنس سيدورف، ريكاردو كاكا، هيرنان كريسبو، فيليبُّو إنزاجي، أندري شيفشينكو و يون دال توماسون.

الميلان بقيادة المدرب كارلو أنشيلوتِّي في ذلك الموسم نافس بقوة على الدوري الإيطالي و دوري أبطال أوروبا حتى النهاية، فيما لم يكمل اليوفنتوس المشوار الأوروبي حتى النهاية ليتفرغ للدوري الإيطالي، حتى احتدم الصراع بين الطرفين و أصبح الفارق نقطة واحدة قبل مباراة الحسم في الجولة 35 على ملعب السان سيرو، ذلك الملعب الذي أصابه دافيد تريزيجيه بالدهشة حين سجل هدف الفوز الوحيد لليوفنتوس ليتسع الفارق من جديد إلى أربع نقاط قبل ثلاث مباريات من النهاية.

رغم تشبت الكثيرين بالأمل، لم يكن من الصعب إدراك عدم وجود أي فرصة للميلان للعودة من جديد، فذلك اليوفنتوس لم يكن معتادًا على نزيف النقاط، كما أن أنشيلوتي قاد الميلان للسقوط الحر و خسارة كل شيء في نهاية المطاف بعد أن نالت الإصابات و الإجهاد من اللاعبين، فتعادل الميلان في مبارياته الثلاثة الأخيرة ضد ليتشي، باليرمو و أودينيزي في الدوري مقابل انتصارين على بارما و كالياري و تعادل مع ليفورنو لليوفي. كما خسر الميلان نهائي دوري أبطال أوروبا أمام ليفربول بغرابة تامة بعد أن قلب الريدز الطاولة على رؤوس الروسُّونيري محولين التأخر في الشوط الأول بثلاثية نظيفة إلى تعادل في أقل من 20 دقيقة من بداية الشوط الثاني، قبل حسم المباراة بفوز الإنجليز بركلات الجزاء الترجيحية.

شاهد كيف فعلها تريزيجول بينما كان مشجعو ميلان يترقبون أهداف الكونكورد شيفا والساحر ريكي..


{كارليتُّو لم يتعلم الدرس}



تمامًا كما في الخمسينيات، لم يكن هناك أسهل من أن تتوقع منافسة ثنائية بين الميلان و اليوفنتوس على لقب الدوري الإيطالي في موسم 2005-06، فالميلان حافظ على نجومه و دعم صفوفه بالتشيكي ماريك يانكولوفسكي الذي كان مع أودينيزي أحد أفضل لاعبي الرواق الأيسر في العالم، ألبيرتو جيلاردينو هداف بارما البارع و الذي شُبِه بسوبر بيبو إنزاجي، كريستيان فييري بعد رحيله عن الإنتر و يوهان فوجيل لاعب خط الوسط الدنماركي صاحب الإمكانيات الدفاعية المميزة. أما حامل اللقب، فقد اكتفى بدعم دفاعه بصخرة الدفاع الكرواتي روبيرت كوفاتش و من خلفه الحارس الإيطالي المميز كريستيان أبياتي و الذي أعاره الميلان لليوفي في لفتة طيبة من الروسُّونيري بعد تسببهم في إصابة الحارس الأساسي لليوفي جيانلويجي بوفون في مباراة كأس بيرلسكوني الودية.

و مرة أخرى، خرج اليوفي مبكرًا من دوري الأبطال و واصل الميلان طريقه محليًا و أوروبيًا، و مرة أخرى، لم يتعلم أنشيلوتِّي الدرس و كادت تدمر الإصابات أقدام لاعبيه بينما كان اليوفنتوس يحلق عاليًا في الدوري الإيطالي قبل لقاء الفريقين في إياب الدوري ضمن الجولة الـ 29 على ملعب ديلِّي ألبي. لكن هذه المرة كانت الصفعة مبكرة لأنشيلوتِّي فخرج من نصف نهائي دوري أبطال أوروبا أمام برشلونة عوضًا عن الوصول للنهائي، كما كانت القمة بين اليوفي و الميلان في تورينو و التي انتهت بتعادل سلبي آخر فرصة حقيقية للاقتراب من البيانكونيري.

و على الرغم من إهدار "السيدة العجوز" لعدد من النقاط أعادت للحياة حظوظ خطف الميلان للصدارة، إلا أن اليوفي استفاق في النهاية و لم يتخل عن أي نقطة في طريقه إلى شريط النهاية. تعادل اليوفي أمام لاتسيو في الجولة 35 و فوز الميلان على ميسينا بثلاثية لهدف في ذات الجولة قلص الفارق إلى ثلاث نقاط، لكن استفاقة اليوفي تمثلت في ثلاث انتصارات متتالية على سيينا، باليرمو و ريجينا أبقت الفارق كما هو و جعلت من انتصارات ميلان على ليفورنو، بارما و روما بلا معنى. أنشيلوتِّي أدرك خطأه في نهاية المطاف في أعقاب عقوبات فضيحة الكالتشيوبولي و رحيل أندريه شيفشينكو، فتخلى عن فكرة المنافسة على الدوري الإيطالي في موسم 2006-07 و ركز على دوري أبطال أوروبا ليحصد لقب البطولة مفاجئًا الجميع و خاصة الإنجليز الذين مثلهم ليفربول، مانشستر يونايتد و تشيلسي في نصف نهائي البطولة.


------------------------------------------------------



إلى هنا ننهي معكم أهم الصفحات الأسطورية في تاريخ ملاحم الفريقين على لقب الاسكوديتُّو .. تُرى، ما الذي ستسفر عنه معركة يوم السبت المقبل على ملعب سان سيرو؟؟

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

اخوكم/دحيمو
avatar
Saud
متطور
متطور

عدد المساهمات : 290
تاريخ التسجيل : 03/05/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى